الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - ٢- الدليل التاريخي (السيرة)
التواضع والخضوع في التوجّه والوفود على اللَّه تعالى، وفيه زيادة ورفعة في التوحيد؛ لأنّ التواضع حالة توحيدية خالصة، ورفض التوسّل استكبار ورعونة لا تناسب الأدب التوحيدي، ويستنكره العقل ويشجبه العقلاء في تعاملهم.
ولابدّ من التنبيه على أن الآيات القرآنية كما تقدّم ويأتي في الفصل اللّاحق لا تثبت أن الوفود على اللَّه تعالى من دون التوسّل بالآيات الإلهية مخلّاً بالأدب مع الحضرة الربّانية فحسب، بل هي تصرّح بامتناع الوفود عليه عزّ وجلّ من دون آياته وحججه، وامتناع التوصّل إلى ذاته المقدّسة؛ لقصور في القوابل والاستعدادات.
٢- الدليل التاريخي (السيرة):
لا ريب أن هناك ضرورة إسلامية وقرآنية تؤكّد على أن فصل الشهادة الثانية وهي شهادة أن محمّداً رسول اللَّه- عن الشهادة الأولى وهي شهادة لا إله إلّا اللَّه- وإنكارها يُعدّ شركاً، وخروجاً عن دائرة التوحيد التام، الذي جاءت به الشريعة الإسلامية الخاتمة.
وعندما نرجع إلى القرآن الكريم نجده يحكم بالشرك والوثنية على الطقوس والمناسك العبادية التي يأتي بها أهل الكتاب، وإن كانوا يدّعون أنهم على دين موسى أو عيسى عليهما السلام.
وفي الوقت ذاته اعتبر القرآن الكريم عبادة قريش وحجّهم ومناسكهم وصلاتهم تجاه الكعبة من الشرك والجاهلية وعبادة الأوثان.
فالطقوس العبادية القرشية التي يزعمون أنها على ملّة إبراهيم عليه السلام، كالصلاة