الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - سورة الحمد وإمامة أهل البيت عليهم السلام
هداية وإيصال، ولكن إلى الضلال وخلاف المقصود من الكمال الإنساني؛ ولذا قال تعالى: «وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ ما هَدى» [١].
فإمامة الحقّ هي الهداية والإيصال إلى المطلوب وولاية على الناس في أعمالهم بأمر ملكوتي من اللَّه عزّ وجلّ، كما يستفاد من قوله تعالى: «يَهْدُونَ بِأَمْرِنا».
وإمامة الباطل أيضاً هداية وإيصال، ولكن إلى الضلال وخلاف المقصود.
والحاصل: أن مقام الهداية الإلهية الحقّة بقول مطلق يساوق مقام الإمامة والخلافة الربّانية.
وهذا يعني أن هناك مقاماً ثالثاً غير الشهادة الأولى والشهادة الثانية لابدّ أن يعتقد به المسلم، لكي يكون مهتدياً مؤمناً، فقوله تعالى: «آمَنَ» إشارة إلى الشهادة الأولى والثانية، وقوله «وَ عَمِلَ صالِحاً» إشارة إلى الإيمان والعمل بالشريعة الذي هو مقام النبوّة، وقوله: «ثُمَّ اهْتَدى» إشارة إلى ذلك المقام الثالث والشهادة الثالثة، وهي الولاية والإمامة.
سورة الحمد وإمامة أهل البيت عليهم السلام:
وإذا لم يعتقد بها الشخص ولم يجعلها واسطة بينه وبين ربّه لا يتحقّق منه الإيمان ولا العمل الصالح، فولاية وإمامة أهل البيت عليهم السلام واسطة ووسيلة يتوسل بها العبد إلى اللَّه عزّ وجلّ لقبول عقيدته وعبادته، وهذا ما صرّحت به سورة الحمد، التي يقرؤها المسلم في اليوم والليلة عشر مرّات على أقل تقدير.
فإن سورة الحمد تعرّضت للشهادة الأولى والشهادة الثانية والشهادة الثالثة،
[١] طه: ٧٩.