الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - سورة الحمد وإمامة أهل البيت عليهم السلام
فقوله تعالى: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» [١] إشارة إلى الشهادة الأولى، وهي كلمة (لا إله إلّااللَّه)، وقوله تعالى: «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» [٢] إشارة إلى أصل المعاد، الذي هو من أصول الدين، وقوله تعالى: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» [٣] إشارة إلى مقام التشريع والنبوّة؛ لأن العبادة لا تتحقّق إلّابالسير على خطى النبوّة والرسالة.
وقوله تعالى: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ» [٤]، إشارة إلى مقام الإمامة في الأمة، فهناك مجموعة في الأمة الاسلامية ندعو اللَّه عزّ وجلّ في اليوم والليلة أن يهدينا صراطهم المستقيم، المنزّه عن الغضب في العمل وعن الضلال في العلم، أي صراط المعصومين علماً وعملًا، وهؤلاء الهداة الهادون إلى الصراط المستقيم وصفهم اللَّه تعالى بثلاثة نعوت:
الأول: أنهم منعم عليهم بنعمة خاصّة دون بقية الأمة وسائر البشر، نظير ما أنعم اللَّه على النبيين.
الثاني: أنهم لا يغضب اللَّه عليهم قطّ، وإلّا لما كانت لهم صلاحية الهداية لجميع الأمة.
الثالث: أنهم لا يضلّون قط، وإلّا لم يكونوا هداة هادين لكل الأمة.
ولم يحدّثنا القرآن عن ثلّة عن هذه الأمة قد خصصوا بنعمة وحظوة وحبوة
[١] الحمد: ٢- ٣.
[٢] الحمد: ٤.
[٣] الحمد: ٥.
[٤] الحمد: ٦- ٧.