الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - الدليل السادس شرطية الاستجارة بالنبيّ صلى الله عليه و آله في طلب المغفرة
ذُكرت في صدر البحث، وهو قبول التوبة والعبادة ونيل مقامات القرب، وهو لا يقبل إلّاباللّواذ بالنبيّ صلى الله عليه و آله والتوجّه إليه والاستعاذة والاستجارة والتوسّل به، بالمجيء في حضرته المباركة.
وهذه الآية الكريمة الدالّة على شرطية التوجّه التوسّل وضرورته في جميع المقامات ليست خاصّة بحياة النبيّ صلى الله عليه و آله؛ إذ ليس المراد من المجيء الحضور الفيزيائي لبدن المذنب عند النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله فقط، بل المجيء الفيزيائي والبدني المكاني أحد المصاديق المقصودة في الآية المباركة، والتعبير بالمجيء كنائي، يراد به مطلق الاستغاثة والتوسّل والتوجّه القلبي إلى النبيّ صلى الله عليه و آله، والشواهد على ذلك عديدة، منها:
١- إن هذه الآية المباركة جاءت لبيان ماهية التوبة وشرائطها العامة، التي يشترك فيها كافّة المسلمين وفي جميع الأزمنة، فلا يمكن أن تكون مختصّة بالفترة التي عاشها النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله أو بمن زامن وعايش تلك الفترة، فالمراد من المجي مطلق الارتباط بالنبيّ صلى الله عليه و آله، بالتوجّه إليه والكينونة في حضرته المباركة، ثم الاتيان بعبادة الاستغفار، وهذا المضمون متطابق مع مفاد قوله تعالى: «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى»، إذ معنى ذلك أن حضرة الأنبياء ومحضرهم مشاعر شعّرها اللَّه تعالى ليتقرّب بها إليه.
ويتّضح هذا الشاهد أكثر إذا علمنا أن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله بُعث رحمة للعالمين، وهذه من الرحمات العامة للنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله على هذه الأمة، وغير مختصّة بمن حضر الحضور الفيزيائي البدني عند النبيّ صلى الله عليه و آله.
٢- إن نفس التعبير بقوله تعالى «جاؤُكَ» يتضمّن معنى اللّواذ واللجوء