الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - الدليل السادس شرطية الاستجارة بالنبيّ صلى الله عليه و آله في طلب المغفرة
والاستغاثة والتوسّل والتوجّه القلبي، وليس فيه دلالة على الاختصاص بالحضور الجسماني.
٣- استغفار آدم عليه السلام وتوبته أيضاً كما مرّ- كانت بالمجيء للنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، ولكن كان مجيئه إليه في أفق القلب والقصد، فقد ورد في روايات الفريقين أن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «لما اقترف آدم الخطيئة، قال: ياربّ أسألك بحقّ محمّد لما غفرت لي، فقال: ياآدم وكيف عرفت محمّداً ولم أخلقه؟ قال: ياربّ لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت فيّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً: لا إله إلّااللَّه محمّد رسول اللَّه، فعلمت أنك لم تُضف إلى اسمك إلّاأحبّ الخلق إليك، فقال: صدقت ياآدم إنه لأحبّ الخلق إليّ، ادعني بحقّه فقد غفرت لك، ولولا محمّد ما خلقتك» [١] وغيرها من الروايات الدالّة على أن مجيء آدم إلى النبيّ صلى الله عليه و آله ولواذه به كان بالتوجّه القلبي به إلى اللَّه تعالى.
وفي هذه الرواية الأخيرة التي نقلناها إشارة أخرى إلى اقتران اسم النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله باسم اللَّه عزّ وجلّ في أعظم عبادة وأشرف كلمة في الإسلام، وهي كلمة التوحيد.
٤- إن المسلمين في سيرتهم منذ الصدر الأول فهموا من هذه الرواية الشمول والعموم وعدم الاختصاص بالفترة الزمنية التي عاشها النبيّ صلى الله عليه و آله، وهذا دليل على عموم المعنى المستعمل في ارتكاز أبناء اللغة، ولذا كانوا يتوجّهون إلى النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله في طلب المغفرة ويأمرون الآخرين بذلك حتى بعد وفاة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، والشواهد الروائية والتاريخية على ذلك كثيرة جدّاً:
[١] المستدرك على الصحيحين/ الحاكم النيسابوري: ج ٢ ص ٦١٥.