الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - الوسيلة معنى الشفاعة
مَحْذُوراً» [١].
حيث بيّن أمير المؤمنين عليه السلام ضرورة الوسيلة، وأن اشتباه وخطأ المشركين إنما هو في اتخاذهم وسيلة اقتراحية غير مأذون بها، حيث طبّقوا الوسيلة الأعظم كمالًا على غير المصداق والفرد الحقيقي لها، فذمّهم اللَّه عزّ وجلّ على ذلك.
قال أمير المؤمنين عليه السلام في هذا المجال: «فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة، بالأعمال المختلفة والأديان المشتبهة، فكلّ محمول يحمله اللَّه بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً» [٢].
فإن الأعمال المختلفة والأديان المشتبهة ناتج اتخاذ الخلق الوسيلة إلى اللَّه تعالى، بسبب عظمته ونوره وتعاليه عزّوجلّ.
ومن ذلك كلّه يتّضح أن من ينكر التوسّل أسوء حالًا من قريش، التي آمنت بالوسيلة وأخطأت المصداق، حيث جعلوا وسائط باقتراحهم من غير سلطان أتاهم؛ لشعورهم بالفطرة التي خلقهم اللَّه عليها بعظمته تعالى عن أن ينال أو يدرك بلا واسطة.
[١] الإسراء: ٥٧.
[٢] الكافي: ج ١ ص ١٣٠.