الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - بئر زمزم
بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الانسان المجهود، حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحداً فلم ترَ أحداً، ففعلت ذلك سبع مرات، قال النبيّ صلى الله عليه و آله: فلذلك سعى الناس بينهما) [١].
إذاً بسبب الأنبياء والأصفياء والأولياء، كآدم وإسماعيل وحوّاء وهاجر جعل منسك السعي بين الصفا والمروة من مناسك الحجّ والتوحيد.
والباري تعالى عبّر عن هذه الآية بأنها من شعائر اللَّه، وهو ذات التعبير بكونها آيات بيّنات، أي محلّ هداية للعالمين وآية وعلامة وشعيرة بيّنة من معالم التوحيد.
فالمسجد الحرام والبيت الشريف بورك به وكانت له تلك المنزلة الرفيعة؛ لما حلّ فيه من الوسائل والوسائط والآيات والشعائر الهادية إلى التوحيد، وهم الأنبياء والأصفياء ومقاماتهم، التي أصبحت أقرب الوسائل إلى اللَّه عزّ وجلّ ببركتهم؛ لكونهم كلمات اللَّه وأسمائه التي يتوجّه بها إليه عزّ وجلّ.
بئر زمزم:
من الأمور التي سنّها اللَّه عزّ وجلّ بعد طواف الحجّ الشرب من ماء زمزم، الذي نبع ببركة هاجر وإسماعيل عليه السلام، فأصبح من أعمال الحجّ الندبية.
فهو من توابع البيت الحرام وآية من آياته؛ لما له من الصلة بهاجر وإسماعيل.
أخرج البخاري عن ابن عباس في معرض حديثه عن هاجر أمّ إسماعيل:
(فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه أو قال بجناحه- حتى ظهر
[١] السنن الكبرى/ النسائي: ج ٥ ص ٥٩، فضائل الصحابة/ أحمد بن حنبل: ص ٨٢.