الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - النقطة الثانية الرابطة بين الشفاعة والتوسّل
والشفقة والخشية، والكلّ يستغيث وانفساه، والنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله في تلك الحال وجيه عند اللَّه عزّ وجلّ على منبر من نور صاحب حظوة ومكانة دون باقي البشر، فالمنبر كناية عن الوجاهة والقرب والزلفى والواسطة والشفاعة وأنه يتوسّط به إلى اللَّه عزّ وجلّ ويستغاث به للنجاة من النار، فهو صاحب الشفاعة الكبرى، وهو القائل: «ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من امتي» [١].
النقطة الثانية: الرابطة بين الشفاعة والتوسّل
قلنا في النقطة السابقة أن المقام المحمود هو الشفاعة، كما نصّت على ذلك الروايات [٢]، وأشرنا أيضاً إلى أن الاستشفاع بشفاعة الشفيع والتوسّل بالوسيلة وجهان لمقام واحد، ونريد الوقوف قليلًا عند هذه الحقيقة، فإن تفرقة المتكلمين والفقهاء بين الشفاعة والتوسّل صحيحة من جهة وخاطئة من جهة أخرى، وذلك لأن التوسّل والشفاعة وجهان لحقيقة واحدة لا ينفصلان عن بعضهما البعض، فالتوسل هو فعل صاحب الحاجة عند الشفيع، والشفاعة هي فعل الشفيع بينه وبين المشفوع عنده، فإذا لاحظنا جهة العلاقة والرابطة بين طالب الشفاعة والشفيع يقال توسّل واستشفاع، وإذا لاحظنا نفس العملية ولكن من جهة الرابطة بين الشفيع والمشفوع عنده فيقال لذات تلك العملية شفاعة، فالوسيلة تتلوها الشفاعة والشفاعة يتلوها قضاء الحوائج وغفران الذنوب.
وإذا كان المسلمون قد أجمعوا على ثبوت المقام المحمود والشفاعة
[١] البداية والنهاية/ ابن كثير: ج ١٠ ص ٢٥٤.
[٢] لاحظ مسند أحمد: ج ٢ ص ٤٧٨، المعجم الكبير للطبراني: ج ٢ ص ٤٨.