الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - خلقة أهل البيت عليهم السلام النورية
يخصص ذلك بالأنبياء أو بكونهم أنبياء أو رسل، ونظير ذلك قوله تعالى: «يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ» [١] فذكر لفظ العباد ولم يخصص بلفظ الأنبياء أو الرسل ويدلّ على أن الذين يشائُهم اللَّه وتتعلّق مشيئته بهم ويجتبيهم لذلك غير منحصر بالأنبياء والرسل، بل يعم من يصطفيهم للعصمة والطهارة والوصاية، وهكذا الأحاديث المتواترة في كون فاطمة عليها السلام بضعة منه صلى الله عليه و آله [٢]، وكون الحسن والحسين عليهما السلام من النبيّ صلى الله عليه و آله وهو منهم [٣]، وكذا قوله صلى الله عليه و آله: «عليّ مني وأنا منه» [٤].
الثاني: قول النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله: «كنت أنا وعلي بن أبي طالب نوراً بين يدي اللَّه قبل أن يخلق آدم بأربعة آلاف عام، فلما خلق اللَّه آدم قسم ذلك النور جزئين، فجزء أنا وجزء عليّ بن أبي طالب» [٥].
الثالث: الروايات المتضافرة التي دلّت على أن النبيّ صلى الله عليه و آله كان نوراً يتنقل من الأصلاب الشامخة إلى الأرحام المطهّرة، وقد أضاء منه صلى الله عليه و آله نوراً عند ولادته ملء الخافقين، كما نقلت ذلك آمنة بنت وهب (سلام اللَّه عليها) أم النبيّ صلى الله عليه و آله حين ولادته، قالت: (إنّي رأيت حين ولدته أنه خرج مني نور أضاءت منه قصور بصرى من أرض الشام) [٦].
[١] سورة النحل ١٦: ٢.
[٢] لاحظ فضائل الصحابة/ لابن حنبل: ص ٧٨.
[٣] مسند أحمد: ج ٤ ص ٢٧٢.
[٤] . فضائل الصحابة: ص ١٥.
[٥] . الخصال/ الصدوق: ص ٦٤، نظم درر السمطين/ الزرندي الحنفي: ص ٧٩، تاريخ مدينة دمشق/ ابن عساكر: ج ٤٢ ص ٦٧، ميزان الاعتدال/ الذهبي: ج ١ ص ٥٠٧.
[٦] . المعجم الكبير/ الطبراني: ج ٢٤ ص ٢١٥، تفسير ابن كثير: ج ٤ ص ٣٨٤.