الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - النقطة الثالثة عموم تشريع الشفاعة
النبيّ الأكرم حيّاً في هذه الدنيا، وأما بعد وفاته فلا مشروعية للشفاعة إلّايوم القيامة دون الشفاعة في الدنيا أو البرزخ، وقالوا أخرى بأن متعلّق الشفاعة طلب الغفران من الذنوب، وليس طلب الحاجات الدنيويّة، كشفاء المريض وغيره.
أما المزعمة الأولى: من أن الشفاعة في الآخرة فقط أو مع حياة النبيّ صلى الله عليه و آله:
فهي مبتنية على أن الشرك بالنصّ وعدم النصّ، مع أن الشرك من مدركات العقل وأحكامه، وهي غير قابلة للتخصيص، فإذا كان التشفّع شركاً فلابدّ أن يكون كذلك في جميع النشآت وسواء كان النبيّ صلى الله عليه و آله موجوداً في دار الدنيا أو بعد وفاته.
فالتفرقة لجوء منهم إلى النصّ وأن الشرك ليس له حدّ عقلي منضبط، وهو خلاف ما عليه علماء المسلمين، من أن الشرك إما بحثه عقلي أو عقلي ونقلي وليس هو نقلياً محضاً، هذا أولًا.
وثانياً: مع فرض أن دليل مشروعية الشفاعة نقلي، فلا دليل على الاختصاص بيوم القيامة؛ لأن الآية مطلقة، فقوله تعالى: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ» شامل لما بعد وفاة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وهو صلى الله عليه و آله حيّ عند ربّه يرزق، مضافاً إلى قوله تعالى: «قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ» فالنبيّ صلى الله عليه و آله ناظر للأعمال، والآية الكريمة مطلقة والمخاطب بها كلّ الأجيال، ولو بني على اختصاص الأحكام التي تعلّقت بالرسول صلى الله عليه و آله على خصوص حياته في دار الدنيا ونفي شمولها لحياته عند ربّه لاستلزم ذلك تعطيل جملة الآيات والأحكام في الدين الحنيف، ولما قامت للدين قائمة، نظير قوله تعالى: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ