الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - ١٤- الآيات الآمرة بالتوسل بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وسائر الأنبياء والأوصياء
وربّه والإقبال على اللَّه تعالى.
وهذا هو معنى أن للَّهعزّ وجلّ مواضع ومواطن مشرّفة يُقبل الدعاء بالكون فيها والمثول تحت قبّتها، كما في الكون في عرفة وتحت الميزاب وعند الملتزم والمستجار وغيرها، وكما ورد من أن الصلاة في البيت الحرام تعدل كذا ألف ركعة، وهذا يعني أن للكون في البيت الحرام دخالة في توثيق الارتباط بين العبد وبين اللَّه تبارك وتعالى.
والحاصل: إن اللَّه عزّ وجلّ يخاطب المذنبين الظالمين لأنفسهم أن تكون عبادتهم في طلب المغفرة بالقصد إلى النبيّ صلى الله عليه و آله والمجيء عنده، لأن ذلك من مواطن استجابه الدعاء وتفتّح أبواب السماء وقبول التوبة وتحقّق المغفرة، وهذا نوع من أنواع التوسّل والتشفّع به صلى الله عليه و آله إلى اللَّه عزّ وجلّ، فمجيئهم عند النبيّ والاستغفار في حضرته نوع من أنواع التوسّل، واستغفار النبيّ صلى الله عليه و آله بعد توسلهم به نوع من أنواع الشفاعة؛ ولذا قال عزّ وجلّ: «وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ»، وبعد التوسّل والشفاعة قال تعالى: «لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً».
٢- قوله تعالى: «فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ» [١].
وهذا أمر من اللَّه عزّ وجلّ لنبيّه الأكرم صلى الله عليه و آله بأن يتشفّع للمؤمنين ويكون وسيلة وواسطة لهم في المغفرة.
٣- قوله تعالى: «وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ» [٢].سند، محمد، الإمامة الإلهية، ٥جلد، منشورات الإجتهاد - قم - ايران، چاپ: ١، ١٤٢٧ ه.ق.
[١] آل عمران: ١٥٩.
[٢] المنافقون: ٥.