الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦ - ١٤- الآيات الآمرة بالتوسل بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وسائر الأنبياء والأوصياء
والحبوة والوجيه والوجاهة التي يوليها اللَّه عزّ وجلّ لإبراهيم عليه السلام وسيلة وباباً ووجهاً يتوجّه به إلى اللَّه عزّ وجلّ، كما تقدم ذلك في الآيات التي صرّحت بأن موسى وعيسى عليهما السلام وجيهان عند اللَّه تعالى ومن المقرّبين، فكلّ مقرّب ووجيه وحبيب لدى اللَّه ومن له كرامة وعزّة عنده عزّوجلّ يتوجّه ويتوسّل به إلى اللَّه ويجعل شفيعاً في قول القائل: «إنّا توسّلنا وتوجّهنا واستشفعنا بك إلى اللَّه يا وجيهاً عند اللَّه اشفع لنا عند اللَّه».
والتعليل المذكور في هذه الآية الكريمة عامّ، وقد أقرّ اللَّه تعالىإبراهيم عليه، فيكون هذا التعليل دليلًا عامّاً على أن كلّ من كان له حفاوة وقرباً عند اللَّه عزّ وجلّ يتوسل به ويتشفّع به عند اللَّه تعالى.
وهذه هي الملّة الإبراهميية الحنيفية التي نحن عليها، «وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ» [١].
٦- قوله تعالى حكاية لقول موسى عليه السلام: «قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِأَخِي وَ أَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» [٢].
فالنبيّ موسى عليه السلام في هذه الآية المباركة يستغفر لنفسه ويتوسّط في طلب الاستغفار لأخيه هارون عليه السلام، وهذا معناه أن الوسيلة والشفاعة قد تكون أيضاً من الوليّ الذي هو أقرب وأكثر حظوة عند اللَّه تعالى للوليّ الذي هو دونه في القرب، كما ورد ذلك في شفاعة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله لبقيّة الأنبياء بل ولخصوص الأئمة الاثني عشر من أهل بيته عليهم السلام في الكينونة معه في مقامه.
[١] سورة البقرة ٢: ١٣٠.
[٢] الأعراف: ١٥١.