الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨ - الجواب عن الشبهة الثانية
الجواب عن الشبهة الثانية:
كان حاصل هذه الشبهة هو أن مقتضى قول: (لا إله إلّااللَّه) هو التوحيد في العبادة، فإذا دعي غير اللَّه عزّ وجلّ كان هذا نوعاً من العبادة والتأليه لغير اللَّه عزّ وجلّ.
والجواب عن هذه الشبهة اتضح مما ذكرناه في الدليل العام وكذلك ما ذكرنا من الجواب على الشبهة الأولى، وحاصله: أن التوسّل بالوسائط الإلهية التي أمر اللَّه عزّ وجلّ بالتوجّه إليها هي عبادة للَّهتعالى وطاعة وانصياعاً لأوامره وليس هو عبادة للوسائط، بل قلنا إن التوسّل طوعانية للأوامر الإلهية وهو عين التوحيد التام، فالتوسل مقتضى التوحيد في العبادة وجحوده وإباؤه هو الاستكبار والكفر المنافي لكلمة التوحيد، ونبذ التوسّل جاهلية إبليس الذي أبى واستكبر وكان من الكافرين، فالتوسّل بالوسيلة المنصوبة للَّهتعالى هو قصد للَّهوالصدّ عن تلك الوسيلة صدّ عن التوجّه إليه تعالى؛ لأن المفروض أن تلك الوسيلة والآية والكلمة هي علامة يُهتدى بها إليه تعالى، وتفتّح بها أبواب سماء الحضرة الإلهية، والعلامة سمة ووسم وإسم إلهي يُدعى به، بل إن قول القائل التوسّل باللَّه معنى مقلوب غير صحيح، فإنّ الباري تعالى لا يجعل وسيلة إلى غيره؛ إذ ليس وراء اللَّه منتهى ولا غاية كي يجعل هو تعالى واسطة إليها، بل هو غاية الغايات، وإلى شموخ عظمته توسّط الوسائط ويتوسّل بالوسائل، وقد تقدّم أن الاعتقاد بضرورة الواسطة والوسيلة إلى اللَّه تعالى هو حاقّ حقيقة تعظيم اللَّه وتنزيهه، ولم ينكر القرآن على المشركين هذه العقيدة، وهي ضرورة الحاجة إلى الوسيلة بين العبيد وخالقهم؛ ليقتربوا من خالقهم، لضرورة الحاجة إلى التقرّب والنجاة