الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - ضابطة العبادة
ضابطة العبادة:
ومن هنا قد ينبثق إشكال أشرنا إليه سابقاً وأجبنا عنه إجمالًا نحاول أن نجيب عنه بشيء من التفصيل.
وحاصل الاشكال: هو أن البحث انتهى بنا إلى أن المدار في العبادة على قصد الأمر وعدمه، فلو كان كذلك فهل يعقل أن الباري يأمر بعبادة غيره؟!
فإذا كان ذلك غير معقول فلا يكون المدار على وجود الأمر وعدمه، بل المدار على تخصيص العبادة باللَّه تعالى وعدم تخصيصها به.
وبعبارة أخرى: لو كان المدار على وجود الأمر وعدم الأمر لكان من المعقول أن اللَّه تعالى يأمر بعبادة غيره، والحال أن القرآن الكريم في آيات عديدة ينهى عن الكفر والشرك وعبادة غير اللَّه تعالى.
وحينئذٍ يكون المدار على ذات الفعل وذات الخضوع، فإن كان لغير اللَّه فلا يعقل أن يؤمر به من قبل اللَّه عزّ وجلّ، وإن كان للَّهعزّ وجلّ فهو العبادة التوحيدية، فالخضوع والفعل العبادي لا يقبل التوسيط، بل لابدَّ من توجيهه وتخصيصه وإضافته إلى اللَّه عزّ وجلّ، ولا يعقل أن يتوجّه إلى غير اللَّه عزّ وجلّ في الفعل.
فالضابطة ليس على وجود الأمر فقط، بل على اسناد الفعل أيضاً، فإذا تمحّض الفعل في الإضافة إلى اللَّه عزّ وجلّ يكون توحيداً في العبادة، وإذا امتزج الفعل في الإضافة إلى غير اللَّه تعالى يكون شركاً، فالمدار على إثبات الواسطة ونفيها.
والجواب: هو أن المدار على وجود الأمر لا غيره، والذي يُحقّق كون العبادة