الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٠ - الجواب عن الشبهة الأولى
الجواب عن الشبهة الأولى:
كان خلاصة الشبهة هو أن الدعاء والنداء وطلب الحاجة عبادة لا تجوز لغير اللَّه تعالى.
والجواب عن هذه الشبهة اتضح ضمناً سابقاً في بيان ما هو الحقّ في المسألة، وأن الدعاء بمعنى النداء، والطلب إنما يكون عبادة للمدعو إذا اعتقد الداعي أن المدعو مستقل بالقدرة غني بالذات، وأما إذا اعتقد الداعي أن المدعو لا يستقل بالقدرة، بل يستمد القدرة من الباري تعالى وأن الحول والقدرة التي لديه هي من الباري تعالى وأن المدعو إنما حصل عليها لمكان حظوته وقربه عند الباري وأن الداعي إنما يدعوه نظراً لقربه ووجاهته من الباري وأن تكريم اللَّه له بالقرب والوجاهة حفاوة منه تعالى وإذن منه للاستشفاع والتوسّل والتوجّه به إليه عزّوجلّ، فإن دعاء ذلك الغير يعدّ حينئذٍ توجّهاً وقصداً إلى الحضرة الإلهية، لأن قصد القريب من الحضرة الإلهية قصد للحضرة، كما أن الصدّ والإعراض عن القريب ابتعاد عن الحضرة الإلهية، فدعاء ذلك الغير هو دعاء للَّهبآياته العظيمة ودعاء له بأسمائه الحسنى التي يظهر بها.
وينقض أيضاً على هذه الشبهة بطلب الحيّ الحاجة من الحيّ، مثل طلب العلاج من الطبيب، وطلب البناء من البنّاء، واصلاح الزراعة من الزرّاع، فإنه لا ريب في عدم توقّف أحد من المسلمين، بل ولا من البشر عموماً في ذلك.
ولم يقل أحد أن ذلك يوجب كفراً أو زندقة أو شركاً، والحال إنه على مقتضى كلامهم لابدّ أن يكون ذلك كفراً وشركاً؛ لأن الحدّ الذي ذكروه لبيان معنى الشرك ينطبق على نداء الحيّ للحيّ وطلب الحيّ الحاجة من الحيّ واستغاثته به، كما