الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - البيان الثالث وجوب الاحترام والتعظيم
فيما إذا أخبر من له السلطان والقدرة بأن شخصاً وجيهاً عنده، أي ذو حظوة وزلفى لديه وحبيباً له، فإنه إذن وإعطاء المقام الشفاعة له، ويلازم الإذن بالاستشفاع والتوسّل به، فجحود التوسّل به جحود لوجاهته وزلفاه.
البيان الثالث: وجوب الاحترام والتعظيم
وهو أيضاً شرح وبيان للحفاوة والأقربية ومعتمد على أصول فطرية جبلّية، وذلك أن الأسلوب الجاري والمتّبَع في شرعيّات البشر وأعرافهم وآدابهم العقلائية والاجتماعية عند بعضهم البعض، هو أن طريقة الوفود على شخص يجب أن تكون بالاستئذان من الباب والحُجّاب والشفعاء والوسائل التي تؤدّي إليه، وأن يكون ذلك بمنتهى الأدب والاحترام.
وبعبارة اخرى: إن الشخص عندما يتوسّل بشخص آخر للدخول على عظيم يُعدّ نوعاً من أنواع الاحترام والتعظيم والتأدّب، وزيادة في إبداء الحرمة والاحترام، فأنت مثلًا عندما تتّخذ المقدّمات والاجراءات اللّازمة وتأتي عن طريق الحُجب والأبواب صيانة لحرمة مَنْ تفد عليه، فإن في ذلك مزيد الأدب والاحترام وإن لم يكن ذلك الطرف محجوباً في نفسه، ولو لم تُراع تلك الاجراءات فكأنك تكون قد هتكت حريمه.
وقد ذمّ اللَّه عزّ وجلّ الذين ينادون النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله من وراء الحجرات، وأمر بإتيان البيوت من أبوابها، وأن لا يدخلوا بيوتاً غير بيوتهم حتى يستأذنوا فيُؤذَن لهم.
قال تعالى: «وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا