الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - ١٤- الآيات الآمرة بالتوسل بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وسائر الأنبياء والأوصياء
في الاستيثاق من التشفّع والتوسّل كما لو كان القسم على إنشاء، كقولك: (واللَّه لتفعلنّ كذا)، وإذا صحّ التشفّع به صلى الله عليه و آله بالقسم صحّ التوسّل به والتشفّع مطلقاً، وهذا نوع من الاستدلال بالدلالة الالتزامية البيّنة.
١٤- الآيات الآمرة بالتوسل بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وسائر الأنبياء والأوصياء:
الآيات القرآنية الواردة في هذا المجال عديدة نشير إلى بعضها:
١- قوله تعالى «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً» [١].
فإن هذه الآية المباركة ناصّة وصريحة في أن التوجّه إلى اللَّه عزّ وجلّ والإقبال عليه بالاستغفار والتوبة والأوبة لابدّ أن يكون عن طريق التوجّه والمجيء إلى الباب الذي نصبه اللَّه تعالى لذلك، وهو النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، حيث قال تعالى: «جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ» أي يأتونك ويتوجّهون إلى اللَّه بك، فالمجيء إلى النبيّ صلى الله عليه و آله مجيء إلى اللَّه تعالى.
إذن استغفارهم لأنفسهم عند اللَّه تعالى لا يغنيهم عن التوجّه بالنبيّ صلى الله عليه و آله، ومعنى ذلك أن للمجيء عند النبيّ ثم الاستغفار موضوعية في حصول المغفرة.
ولا شك أن الاستغفار وطلب المغفرة عبادة من العبادات ونوع خاص من أنواع الدعاء وحالة من الارتباط بين العبد وربّه، وللكون عند النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله والمجيء عنده دخالة في قبول تلك العبادة وتوثيق الدعاء والارتباط بين العبد
[١] النساء: ٦٤.