الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - ٣- الآيات البينات في المسجد الحرام
الآية الكريمة مزج بين حقيقتين:
الأولى: أن البيت الحرام هو أوّل بيت وضع للعبادة وللحجّ.
الثانية: ما يحويه هذا البيت المبارك من آيات بيّنات، وهي مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً.
فعندما أراد اللَّه تعالى أن يبيّن حقيقة بيته المبارك وأنه وضع للعبادة والتوحيد والتطهير من الشرك والهداية للعالمين، ذكر سبب ذلك، وهو أنه فيه آيات بيّنات.
إذن الركن الركين في ماهية البيت الإلهي وفي كونه هداية للعالمين ومحلّاً للعبادة والتوحيد ونفي الشرك هو كونه فيه آيات بيّنات، فالذي يُعضّم شأنه ويجعل العبادة فيه عبادة توحيدية توفّره على تلك الآيات البيّنات، والعطف في الآية المباركة عطف بيان، فالآيات المقصودة في الآية المباركة هي مقام إبراهيم عليه السلام أوّلًا، ومن دخله كان آمناً ثانياً، وهاتان الآيتان في البيت الحرام ذُكرا على سبيل التمثيل لا الحصر؛ ولذا جاء التعبير في الآية بلفظ الجمع وهو (آيات بيّنات).
فالبيت الذي وضع للناس من أجل العبادة والهدى ونفي الشرك ميزته التي جعلته كذلك هي أنه فيه آيات بيّنات، والحجّ الذي هو شرعاً القصد إلى بيت اللَّه الحرام للوفود على اللَّه تعالى جُعل مقروناً بالآيات، وهي مقامات الأنبياء وقبورهم ومناسكهم؛ ليكون دليلًا وشاهداً على أن التوجّه والسير إلى اللَّه عزّ وجلّ لا يتمّ إلّابالتوجّه بأنبيائه وأصفيائه والتوسّل بهم إلى اللَّه تعالى.
فلا ينفكّ توحيد اللَّه وعبادته عن التمسّك بالآيات البيّنات، كما مرّ ذلك في