الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - ضابطة العبادة
والخضوع مضافتين إلى اللَّه عزّ وجلّ دون غيره هو نفس وجود الأمر وامتثاله.
وذلك كما ذكرنا في الفارق بين التوجّه إلى الكعبة وهي أحجار وبين التوجّه إلى الأصنام من قبل الوثنية، وهو وجود الأمر وعدمه.
وبعبارة أخرى: مع وجود الأمر الإلهي لا يكون الخضوع والعبادة للواسطة، بل لأمر اللَّه محضاً، ومع عدم وجود الأمر لا يكون الخضوع للَّهوإن نفيت الواسطة، بل يكون خضوعاً لهوى النفس واستكبارها.
فإن العبادة بتسالم علماء الإسلام ليس تحقّقها بالهيئة فقط، وإنما جوهر العبادة وروحها بالخضوع والطوعانية والسلم والاستسلام.
ومن الواضح أن الهيئات والأفعال البدنية، من السجود والركوع وألفاظ الدعاء، من درجات العبادة النازلة في القوى الإنسانية، وأما درجات ذات الانسان العالية كقوة عقله وقلبه فإن عبادته بالتسليم والانقياد والإذعان، وهي المعرفة الإيمانية، ومن ثم ورد أن «الأعمال بالنيّات» أي أن قيمة العبادة بلحاظ النيّة، والنيّة هي التوجّه القلبي المتولّد من الإيمان.
وعليه فما اشتهر من تقسيم التوحيد إلى توحيد الذات والصفات والأفعال وتوحيد العبادة لا يخلو من مسامحة، لأن التوحيد في مقام المعرفة هو توحيد عبادة أيضاً، حيث أن إذعان القلب والعقل والروح وتسليمها بتوحيد الذات والصفات والأفعال خضوع للباري تعالى، وإخبات وتسليم، فهي عبادة للَّهمن العقل والقلب والروح، ولا يمكن أن يكون للبدن والنفس عبادة للَّهولا يكون للعقل والقلب والروح عبادة للَّهبالإيمان والإذعان والتسليم والإخبات وعدم الجموح والتمرّد على اللَّه تعالى، إذ أن جوهر العبادة هو التسليم والإنقياد