الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥ - ١٤- الآيات الآمرة بالتوسل بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وسائر الأنبياء والأوصياء
إن في هذه الآية المباركة أمر إلهي لعصاة هذه الأمة، بأن يأتوا إلى النبيّ صلى الله عليه و آله ويتوسلون به ليستغفر لهم اللَّه عزّ وجلّ.
والباري تعالى يقول إن الإباء عن المجيء عند النبيّ صلى الله عليه و آله صدود واستكبار على اللَّه تعالى، وهو نفس الجرم الذي وقع به إبليس عندما أبى عن السجود لوليّ اللَّه وخليفته آدم، حيث قال تعالى: «أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ»، كذلك الفسق وصَفَ به اللَّه عزّ وجلّ المنافقين كما وصف به إبليس، وليس ذلك إلّا لأنهم لوّوا رؤوسهم وأبوا زيارة النبيّ صلى الله عليه و آله وتوسيطه والتوجّه به إلى اللَّه تعالى في الاستغفار، وذلك سواء قبل وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله أو بعدها؛ لأن الرسول الأكرم حيّ بالآيات وبروايات الفريقين، تُعرض عليه الأعمال ويسمع السلام ويردّه وهو شهيد على جميع الأمم.
٤- قوله تعالى: «وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [١].
وفي هذه الآية المباركة والآيات التي سبقتها تأكيد على أن هذه الأمة لا ترحم إلّا بنبيّها صلى الله عليه و آله، وهو شفيع هذه الأمة ووسيلتها، وإن اللَّه عزّ وجلّ أمره بذلك وأمر الأمة بالرجوع إليه لنيل الرحمة والمغفرة.
٥- قوله تعالى حكاية لكلام إبراهيم عليه السلام مع عمّه آزر: «قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا» [٢].
وهذه الآية المباركة صريحة فيما نحن بصدد اثباته؛ إذ أن النبيّ إبراهيم عليه السلام يعلّل شفاعته ووساطته في الاستغفار بأن اللَّه كان به حفيّاً، فالحفاوة والحظوة
[١] النور: ٦٢.
[٢] مريم: ٤٧.