الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - بيان آخر للآية الكريمة
مقام إبراهيم يتّضح جليّاً أن الحج والحرم كلّه قد مُلأ ببصمات وإضافات منتسبة إلى النبي إبراهيم عليه السلام وأنه لأجل ذلك استأهلت تلك الأماكن أن تكون مواطن لعبادة اللَّه، وأن الحج جعل عبادة توحيدية عظيمة بوسيلة التوجّه بأنبياء اللَّه في الأعمال والنسك التي يؤتى بها، حيث أضيفت إليهم عليهم السلام، وسيأتي مزيد من الإيضاح لذلك في بقية مقامات الحج.
ولأجل ذلك كلّه ورد الحثّ عن أهل البيت عليهم السلام لأصحابهم بالتواجد في الأماكن التي شهدها النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وتشرّفت بحلوله صلى الله عليه و آله فيها.
من ذلك ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام، حيث قال لعبد الأعلى: «إذا مررت بوادي محسّر فاسعَ فيه، فإن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله سعى فيه» [١].
وعن عقبة بن خالد قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام إنا نأتي المساجد التي حول المدينة فبأيها أبدأ؟ فقال: «ابدأ بقبا فصلِّ فيه وأكثر، فإنه أوّل مسجد صلّى فيه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في هذه العرصة، ثم إئت مشربة أم إبراهيم فصلِّ فيها، فإنها مسكن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ومصلّاه» [٢].
كذلك عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال لمعاوية بن عمّار: «لا تدع إتيان المشاهد كلّها، مسجد قبا فإنه المسجد الذي أسّس على التقوى من أوّل يوم، ومشربة أمّ إبراهيم، ومسجد فضيخ، وقبور الشهداء ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح» [٣].
والروايات في هذا المجال كثيرة جدّاً نكتفي منها بهذا المقدار.
هذه هي الآية الأولى من الآيات البيّنات في المسجد الحرام.
[١] تهذيب الأحكام/ الطوسي: ج ٥ ص ١٩٥.
[٢] الكافي: ج ٣ ص ٥٦٠.
[٣] الكافي: ج ٣ ص ٥٦٠.