الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - بيان آخر للآية الكريمة
لنا عند اللَّه؟!
وقد جاء في دعاء الندبة ما يقرب من هذه المضامين.
والحاصل: إن هناك رمزاً آخر بالاضافة إلى رمزية الكعبة، لابدّ من التوجّه إليه واستقباله في الصلاة، ومن لم يصلِّ صلاة الطواف إلىالمقام والكعبة معاً فصلاته باطلة، وبالتالي يكون نُسكه باطلًا وقصده إلى الباري تعالى لم يتحقّق، لعدم إتيان البيوت من أبوابها.
بيان آخر للآية الكريمة:
ثبت في علم الأصول أن الحكم معلول لموضوع نفسه ولا يمكن أن يكون علّة له، ففرض الموضوع سابق ومتقدّم على فرض الحكم، والحكم في قوله تعالى، «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى» هو وجوب اتخاذ المقام مصلّى، والموضوع هو مقام إبراهيم عليه السلام، ومتعلّق الحكم هو استقبال مقام إبراهيم عليه السلام في الصلاة.
وحيث أن الموضوع سابق على الحكم سبق العلّة على معلولها، فلابدّ من فرض المفروغية عن جعل سابق لتحقّق الموضوع في نفسه، وهو كون مقام إبراهيم عليه السلام محلّ للقربات والتعبّد والبركة والقداسة، وحينئذٍ وبعد الفرغ عن ذلك يأتي المحمول، وهو وجوب اتخاذه مصلّى باستقباله في الصلاة إلى جهة الكعبة.
فالحكم دالّ على أن للموضوع أسبقية في القداسة وكونه معلماً من معالم الدين، وليس المقام المذكور إلّاصخرة لامست قدمي إبراهيم عليه السلام فتقدّست بذلك وأصبحت ذات حرمة يتولّد منها وجوب اتخاذه مصلّى، بأن يجعل قبلة مع الكعبة، فيستقبل في صلاة الحجّ والطواف في بيت اللَّه الحرام، ويتقرّب بالاتجاه به إلى اللَّه تعالى.