الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - الدليل السادس شرطية الاستجارة بالنبيّ صلى الله عليه و آله في طلب المغفرة
وحثا من ترابه على رأسه، وقال: يارسول اللَّه قلت فسمعنا قولك ووعيت عن اللَّه فوعينا عنك، وكان فيما أنزل اللَّه عليك: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً» [١] وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي، فنودي من القبر أنه غفر لك» [٢]، إلى غير ذلك من الشواهد.
٥- إن القرآن الكريم قد دلّ على حياة النبي صلى الله عليه و آله عند ربّه، كما قال تعالى:
«وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» [٣] بل وكذا قوله تعالى: «يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ» [٤] وغيرها من عشرات الآيات الدالّة على أن النبي صلى الله عليه و آله يرى ويشهد على جميع أعمال العباد إلى يوما لقيامة، فهو حيّ عند ربّه، كيف لا وقد دلّ القرآن على حياة الشهداء في قوله تعالى: «وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» [٥]، وقد اتّفقت روايات الفريقين المتواترة أيضاً الدالّة على حياة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، منها ما ورد عن الإمام الحسن عليه السلام قال: «إن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
حيثما كنتم فصلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني» [٦].
[١] النساء: ٦٤.
[٢] كنز العمال: ج ٢ ص ٣٨٦، سبل الهدى والرشاد/ الصالحي الشامي: ج ١٢ ص ٣٩٠.
[٣] سورة التوبة ٩: ١٠٥.
[٤] سورة النحل ١٦: ٨٩.
[٥] سورة آل عمران ٣: ١٦٩.
[٦] المعجم الأوسط/ الطبراني: ج ١ ص ١١٧.