الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - الدليل السادس شرطية الاستجارة بالنبيّ صلى الله عليه و آله في طلب المغفرة
تحدّثون وتحدّث لكم، ووفاتي خير لكم تعرض عليّ أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت اللَّه عليه، وما رأيت من شرّ استغفرت لكم»، قال الهيثمي: رواه البزاز ورجاله رجال الصحيح [١].
وهذه الرواية وغيرها منسجمة المضمون مع الشرط الثالث في الآية التي هي محلّ البحث، حيث جاء فيها «وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ»، فالتائب والمستغفر يتوجّه إلى النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ويعرض استغفاره عنده لكي يستغفر له الرسول صلى الله عليه و آله ويشفع له عند اللَّه تعالى في قبول توبته، فعبادات الأمة لابدّ أن يشفع النبيّ صلى الله عليه و آله عند ربّه في قبولها، وهو المضمون والغرض والحكمة من عرض الأعمال وأن قبولها مشروط بإمضاء النبيّ صلى الله عليه و آله وشفاعته، فكما أن آيات وروايات عرض الأعمال ذكرت أن سبب العرض هو أن يستغفر النبيّ صلى الله عليه و آله لأمته، كذلك في الآية المباركة إنما يعرض العبد استغفاره في الحضرة النبويّة لكي يستغفر له، وإذا كانت آيات وروايات العرض عامة لحال الحياة وبعد الممات فكذلك الآية المباركة.
وهذا الذي ذكرناه أخيراً هو الشرط الثالث في الآية المباركة وهو استغفار النبيّ صلى الله عليه و آله للمذنب الظالم لنفسه.
٧- أن الأحكام في الآيات التي أخذ فيها الحكم مرتبطاً بالرسول صلى الله عليه و آله في الآيات الكثيرة كلّها لا تختص بحياة الرسول صلى الله عليه و آله كما في قوله تعالى: «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» [٢] وقوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا
[١] مجمع الزوائد: ج ٩ ص ٢٤.
[٢] سورة الممتحنة ٦٠: ٦.