الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - تفصيل الجاحدين للتوسّل في الوسائط
أضف إلى ذلك كلّه أن تقييد الاستعانة والتوسّل بالأمور الحسّية ناشي من الايمان بأصالة الحسّ والمادّة والتنكّر للعوالم المخلوقة الأخرى التي ما وراء الحسّ والمادّة، وأن كلّ ما غاب عن الحسّ ينكر، وهذا الكلام أشبه بالفلسفات المادّية الحسّية، التي آمنت بأضعف العوالم وأدنى المراتب الوجودية وتنكّرت لبقيّة العوالم العلوية.
هذا بالنسبة إلى دفع الجواب الأول.
تفصيل الجاحدين للتوسّل في الوسائط:
وأما الجواب الثاني: إن صاحب الشبهة بعد أن استشعر أن الجواب الأوّل غير موزون من الناحية العقلية تشبّث بالنصّ والإجماع وأن توسّل وتشفّع الحيّ بالحيّ في الأمور العادية الحسّية جائزة بالنصّ والإجماع، وأما الاستغاثة والتوسّل بالأموات فهو من جنس عمل الوثنية.
والتمسّك بالدليل النقلي في المقام، سواء في جانب الجواز أو النفي غير تام من وجوه:
الأول: إن بحث الشرك بحث عقلي لا سيما في الشرك الأكبر، فهو من أوليّات العقيدة التي للعقل فيها دور ومجال واسع، وإذا كان عقلياً يرد عليه ما ورد في الدفع الأول، من أن حكم العقل وانطباق حدّ الشرك على الحيّ الحاضر والميّت سواء.
الثاني: الاستدلال على التحريم بأن الطلب من الأموات من جنس عمل الوثنيين، تمسّكاً بعموم دليل التحريم، مع أن موضوعه ومصبّه ما لم يأذن به اللَّه