الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - مقام إبراهيم
إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ» [١]، والتعبير ب (مقام) في كلا الآيتين للدلالة على التفخيم والتعظيم لذلك المكان وهو حجر من الأحجار كما في قوله تعالى: «وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ» [٢] وقوله تعالى:
«عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً» [٣]، وليس ذلك إلّالكونه لامس بدن إبراهيم عليه السلام، حيث كان يقف عليه عند بنائه للبيت الشريف.
فهذا الحجر عظّمه اللَّه تعالى وفخّمه وسمّاه مقاماً، وأمرنا أن نتّخذه مصلّى، أي نتّخذه قبلة بالاتجاه إليه وإلى الكعبة أثناء صلاة الطواف وغيرها في شعيرة الحجّ والعمرة، التي هي القصد والتوجّه إلى اللَّه عزّ وجلّ، فالحاج عندما يريد أن يقصد ويتوجّه إلى ربّه بعمرة أو حجّ في الطواف وفي بيت التوحيد ومعقله، لابدّ له من التوجّه بالحجج والوسائط والآيات إلى اللَّه تعالى، وهو مقام إبراهيم والكعبة المشرّفة، وليس ذلك كلّه إلّالتبرّك الحجر بملامسة بدن إبراهيم عليه السلام، فيتوجّه به إلى اللَّه في الصلاة، فلا يستطيع المسلم أن يتجنّب أو يستبعد آيات اللَّه وحججه في أبرز معالم التوحيد وهو الحجّ.
ذا كان الحجر بملامسته بدن إبراهيم عليه السلام هذه حاله، فكيف بك بنفس النبيّ إبراهيم؟ ألا يتوجّه به إلى اللَّه عزّ وجلّ بالأولوية، فيقال: يا وجيهاً عند اللَّه اشفع
[١] البقرة: ١٢٥.
[٢] سورة النازعات: ٤٠.
[٣] سورة الإسراء: ٧٩.