الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - الشبهة الثانية التوسّل خلاف كلمة التوحيد
اختلف المفسّرون في بيان قول (لا إله إلّااللَّه):
فهل المراد من تلك الكلمة المباركة التوحيد في الذات أو التوحيد في الصفات والأسماء أو التوحيد في الأفعال أو التوحيد في الخضوع والعبادة؟
وهذا الاختلاف ناشئ من الاختلاف في تفسير معنى الألوهية (لا إله) وتفسير معنى لفظة (اللَّه).
فهل اسم الجلالة علم للذات أو هو اسم مشتقّ من التأليه؟
فإن كان مشتقّاً من التأليه وباقٍ على المعنى الوصفيّ حينئذٍ يكون المعنيان متحدّين أو متقاربين.
وأما إذا كان لفظ الجلالة في الأصل علماً للذات فيكون على خلاف المعنى الأول وهو الألوهية والتأليه في مقطع (لا إله).
وكيفما كان؛ فإن لفظ (إله) الذي جاء في كلمة التوحيد معناه في اللغة من أله يأله إذا تحيّر، ومعنى ولاه أن الخلق يولهون إليه في حوائجهم ويضرعون إليه فيما يصيبهم، ويفزعون إليه في كلّ ما ينوبهم، كما يوله كلّ طفل إلى أمه [١].
إذاً فالمعنى اللغوي يتضمّن طلب الشيء والتوجّه نحوه.
وأما الإله في الاصطلاح:
فقد اختلفوا في بيان معناه؛ فبعض قال: هو بمعنى الاتجاه والقصد، وبعض آخر فسّره بالحبّ والعشق، وثالث قال: وله يأله من عبد يعبد، ورابع قال: وله يأله بمعنى اتخذه ربّاً وخالقاً، وغير ذلك من المعاني التي ذكرت لمعنى (إله).
ولكن اتفقوا على أن التأليه فعل المخلوق، فأله ووله إنما يحكي شأن
[١] لسان العرب: ج ١٣ ص ٤٦٧.