الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - جحود التوسّل يستند إلى المذاهب الحسيّة المادية
قدرة اللَّه تعالى تنحسر في الأمور العادية والحسّية ويكون هناك ندّ فيها لقدرة الربّ عزّ وجلّ وهي قدرة الحيّ الحاضر؟! فإن هذا هو القول بالثنوية، ومعناه أنه في الأمور غير العادية لابدّ من التوحيد بقدرة الربّ فيها وأما في الأمور العادية فنؤمن بالثنوية.
وحيث أن الثنوية باطلة وشرك صريح فلابدّ من التوحيد في جميع الأفعال الإلهية، وأنها كلّها تستند من دون جبر إلى الباري عزّ وجلّ، من دون أي درجة من درجات التفويض، وحينئذٍ يستوي الحال في الأمور العادية والأمور غير العادية.
جحود التوسّل يستند إلى المذاهب الحسيّة المادية:
ثم ما هو الفرق في التوسّل في شفاء مريض على يد طبيب نادرة زمانة وبين التوسّل بأحد أولياء اللَّه تعالى في الشفاء؟!
فإن مورد الحاجة في هذا المثال عادي، فهل الكلام في مورد الحاجة وأنه لابدّ أن يكون من الأمور العادية أو في السبب المتوسل به؟ وما هو الفرق في السبب بين العادي وغير العادي إذا كان الأمر بيد اللَّه تعالى وهو على كلّ شيء قدير؟!
مع أن الأدلّة الشرعية والدراسات الحديثة العلمية أثبتت أن طاقات البدن البرزخي لا تقاس بطاقات بدننا المادّي وقدرته، وأن البدن البرزخي يحتوي على طاقات هائلة تفوق قدرة أبداننا المادّية بكثير جدّاً، وعليه كيف نتصور أن الحيّ قادر على قضاء الحوائج بما لا قدرة للميت عليه بروحه وبدنه البرزخي؟!