الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - النقطة الأولى ما هو المراد من الوسيلة؟
إلى اللَّه عزّ وجلّ، ولا تتحقّق البُغية إلى اللَّه تعالى إلّابالوسيلة؛ ولذا لابدّ من تحديد ما هو المراد من الوسيلة.
إن روايات الفريقين متّفقة على أن الوسيلة مقام من المقامات المشهودة والسامية للنبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله، وهي على طوائف متعدّدة:
منها: الطائفة التي فسّرت الوسيلة بالمقام المحمود ومقام الشفاعة المختصّ بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، وذلك كقوله صلى الله عليه و آله: (سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلّالعبد من عباد اللَّه وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلّت عليه الشفاعة) [١]، وقد فهم بعض الشرّاح من هذا الحديث أن المقصود من الوسيلة فيه هي الشفاعة ذاتها [٢].
ولا شك أن الروايات نصّت على أن الشفاعة هي المقام المحمود، فالشفاعة التي هي المقام المحمود لا تحلّ على الشخص إلّابسؤال ذلك الشخص مقام الوسيلة للرسول الأكرم صلى الله عليه و آله.
ومنها: الطائفة التي يظهر منها أن مقام الوسيلة والشفاعة والمقام المحمود مناصب متعدّدة للنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، كقوله صلى الله عليه و آله: «من قال حين يسمع النداء اللّهم ربّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ محمّداً الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إلّاحلّت له شفاعتي يوم القيامة» [٣]، وظاهر هذه الرواية تغاير المقامات الثلاثة وهي الوسيلة والمقام المحمود والشفاعة.
ومنها: الروايات التي ذكرت أن مقام الوسيلة منبر من نور ينصب للنبيّ صلى الله عليه و آله،
[١] مسند أحمد: ج ٢ ص ١٦٨.
[٢] تحفة الأحوذي/ المبارك فوري: ج ١٠ ص ٥٧.
[٣] سنن النسائي: ج ٢ ص ٢٧.