الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - الإمامة ركن التوحيد
وتمرّد على اللَّه عزّ وجلّ، وهو ينافي العبادة والعبودية التي مدارها على الطوعانية والانصياع.
والملائكة في سجودهم لآدم موحّدون في العبادة؛ لكونهم خاضعين منقادين لأمر اللَّه عزّ وجلّ، وهو معنى العبادة والاستسلام لإرادة الباري عزّ وجلّ.
وكان سجودهم وخضوعهم وانقيادهم لآدم عبادة للَّهتعالى وطاعة له؛ لكونها ناشئة عن أمره عزّ وجلّ، ولذا ورد في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال في سجود الملائكة: «لم يكن سجودهم عبادة له، وإنما كان سجودهم طاعة لأمر اللَّه عزّ وجلّ» [١].
وهذا هو الفارق الأساس الذي يفصل بين التوجّه لأحجار الكعبة الشريفة وبين التوجّه للأصنام، مع أن كلّ منهما حجر، فهذا شرك وذاك توحيد، ومداره وجود الأمر الإلهي وعدمه.
ثمّ إنّ السجود لآدم والسجود تجاه الكعبة والتبرّك بالحجر الأسود وغير ذلك ليس عبادة لها، بل هي عبادة لصاحب الأمر، وهو اللَّه عزّ وجلّ، فهو الذي أمر بذلك، والعباد منقادون مطيعون لأمره تبارك وتعالى.
الإمامة ركن التوحيد:
ومن المعالم المهمّة أيضاً، والتي استعرضتها الآيات القرآنية في قصّة آدم هي الولاية والخلافة، فالتوحيد في العبادة لا يكون إلّابالانصياع والتذلّل لخليفة
[١] بحار الأنوار: ج ١٦ ص ٣٤٢.