الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - ١٠- وجوب تعظيم الأنوار الإلهيّة خلقة الأنوار الخمسة لأصحاب الكساء في سورة النور
ووصفها اللَّه بأنها غيب السماوات والأرض [١]، وكما ورد هذا المعنى في روايات الفريقين [٢].
ولو كانت تلك الأسماء من عالم السماء والأرض لعلمت بها الملائكة، ومن ذلك يعلم أن الأسماء التي علّمها اللَّه عزّ وجلّ آدم وجهلتها الملائكة، كانت مخلوقات محيطة بعالم السماوات والأرض.
وهذا نوع من أنواع التشاهد بين الآيات القرآنية، فالأنوار الخمسة المذكورة في سورة النور هي الأسماء التي خفيت عن الملائكة وعلّمها اللَّه تعالى آدم، وهي كما سيأتي موجودات حيّة عاقلة شاعرة من عالم النور، كما عبّر عنها في سورة البقرة بضمير (هم) واسم الاشارة (هؤلاء) وهما لفظتان لا تستعملان في الذوات الجامدة، بل في الذوات الحيّة الشاعرة العاقلة.
ويتحصّل من ذلك وجود مخلوقات خمسة نورية محيطة بالسماوات والأرض، أفضل من الملائكة ولا تحيط الملائكة بها علماً، بل إن اللَّه تعالى شرّف آدم على جميع مخلوقاته، بما فيهم المقرّبين من كبار الملائكة، كجبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل بفضل تلك الأنوار، وبفضلها أيضاً استحقّ مقام الخلافة الإلهية، وسجد له الملائكة كلّهم أجمعون.
ومن ذلك يتضح أن هذه الأنوار الخمسة هي باطن (غيب) وملكوت السماوات والأرض؛ لأن نور كلّ شيء بمنزلة الروح له، ومن دونه يكون ظلمانياً، والنور في المقام ليس هو النور الحسّي الذي يظهر الصفات العارضة
[١] سورة البقرة من الآية ٣٣- ٣١.
[٢] بصائر الدرجات: ص ٨٩، المعجم الأوسط/ الطبراني: ج ٤ ص ٤٤.