الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - الجواب عن الشبهة الأولى
في قوله تعالى: «فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ» [١] وكذا في التوسّل والتشفّع وتوسيط الحيّ للحيّ، فإنه لم يدّع أحد أن ذلك من الشرك والكفر، مع أن حدّ الشرك الذي زعموه ينطبق عليه تماماً.
لا سيما وأن هذه المباحث من المباحث العقلية التكوينية وهي لا تقبل التخصيص، بخلاف المباحث الاعتبارية الجعلية التي قد لا تكون مطّردة في جميع المصاديق.
ثم إن أصحاب هذه المقالة حاولوا أن يجيبوا عن هذا النقض بجوابين:
الأول: إن سؤال الحيّ الحاضر بما يقدر عليه والاستعانة به في الأمور الحسّية التي يقدر عليها ليس ذلك من الشرك، بل من الأمور العادية الحياتية الجائزة بين المسلمين.
الثاني: إن الأمور العادية والأسباب الحسّية التي يقدر عليها المخلوق الحيّ الحاضر ليست من العبادة، بل تجوز بالنصّ والاجماع، بأن يستعين الإنسان بالإنسان الحيّ القادر في الأمور العادية، التي يقدر عليها كأن يستعين به أو يستغيث به في دفع شرٍ ولده أو خادمه أو كلبه، وما أشبه ذلك، وكأن يستعين الانسان بالانسان الحيّ الحاضر القادر أو الغائب بواسطة الأسباب الحسّية، كالمكاتبة ونحوها في بناء بيته أو إصلاح سيارته أو ما أشبه ذلك، ومن ذلك الاستغاثة التي جرت لأحد بني إسرائيل عندما استغاث بموسى عليه السلام في قوله تعالى: «فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ» [٢]، وكذا استغاثه
[١] القصص: ١٥.
[٢] القصص: ١٥.