الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - المقدمة
قال تعالى: «إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ ما تَهْوَى الْأَنْفُسُ» النجم: ٢٣.
وفي الوقت ذاته نجد أن الآيات القرآنية كما سيتضح في فصول الكتاب- أكّدت ودعت وألزمت الخلق باتخاذ الوسائط الإلهية والآيات البينات والعلامات الشارعات والحجج الباسقات التي نصبها اللَّه عزّوجلّ لمخلوقاته وأمرهم بالتمسّك والتوسّل والتوجّه بها واللواذ واللجوء إليها والارتماء في أحضانها وحضرتها المشرّفة، من أجل التوصّل إلى بصيص عظمة اللَّه تعالى ونيل القرب منه وقبول وتحقّق العقيدة الصحيحة وارتفاعها بالعمل وتفتّح أبواب السماء لها بالآيات والحجج.
ولكن مع ذلك كلّه يُلاحظ أن كلاماً من هنا وهناك قد يطلقه بعض مَن لم يدرك حقيقة الأمر تقنيعاً لجحوده وتشويهاً لعقيدة التوسّل، حيث نجد أن أفراداً عندما جحدوا تلك العقيدة حاولوا أن يلصقوا تهمة الشرك وعبادة غير اللَّه تعالى بالمسلمين الذين آمنوا بعقيدة التوسّل وتعاطوا الوسائط وتوجّهوا إلى اللَّه تعالى بآياته وحججه الكبرى في عقيدتهم ودعائهم وعباداتهم.
ثمّ تفاقم الأمر حتى بلغ الحال ببعضهم أن حكم بكفر طوائف من المسلمين واستحلّ دماءهم لتوسّلهم وتوجّههم واستجارتهم بأنبياء اللَّه ورسله وخلفائه في الأرض.
واستمرت مسيرة الانحرف المقنّعة بشعارات التكفير حتى اتخذت لنفسها أثواباً جديدة تتناسب ومتطلبات العصر، حيث وصفوا عقيدة التوسّل بالتسوّل والاستجداء، وقالوا إن التوسّل بالأنبياء والرسل والأوصياء صنمية