الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - ١- (حقيقية التوسّل في أربع طوائف قرآنية)
وليس المراد نفي أصل وجود الرجل في الدار، وبالنتيجة يكون المنفي الصنف والقيد وهو الرجل الطويل، لا ذات الطبيعة المقيّدة وهو عموم الرجل.
كذلك في المقام، فالآية في قوله تعالى: «ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ» تنفي صنفاً خاصّاً من الوسائط والوسائل، وهي الوسائط التي لم ينزّل بها اللَّه تعالى سلطاناً، والأسماء المقترحة والمجعولة من قبل أنفسهم وآبائهم.
فمصبّ الإنكار والتقريع والتخطئة هو كون تلك الأسماء والوسائط مقترحة من غير إذنٍ وسلطان إلهي.
ولم تنفِ الآية المباركة أصل وجود الوسائط والوسائل، وإلّا فلو كان أصل الوساطة والتوسيط أمراً مستنكراً فلا معنى لذكر القيد، بل يكون ذكره لغواً ومخلّاً بالغرض والمراد.
مع أن الآية ركّزت على ذكر القيد، وأكّدت على أنّ الأسماء المستنكرة هي التي «ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ» لا مطلق طبيعة الأسماء والوسائط.
فليس الاشكال في أصل الاسم والوساطة، بل الاشكال في كونها مقترحة منهم ومسندة إليهم، من دون أن يُسمّها اللَّه عزّ وجلّ أو يجعلها واسطة بينه وبين خلقه.
وفي الآية المباركة إشارة لطيفة، حيث لم يطلق فيها الاسم على ذات الباري عزّ وجلّ، بل أطلق على ذات الواسطة بينه تعالى وبين عبيده، أي واسطة في النداء ووسيلة في التوجّه، فالإسم الذي يُدعى به هو الوسيلة أو الواسطة التي يتوسّل بها إليه.
٢- قوله تعالى: «إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ