الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١ - الدليل السادس شرطية الاستجارة بالنبيّ صلى الله عليه و آله في طلب المغفرة
الرَّسُولَ» [١] وقوله تعالى: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» [٢] وقوله تعالى: «وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» [٣] وغيرها من الآيات، فإنه لو توهم اختصاصها بحياته صلى الله عليه و آله الدنيوية لعُطّل العمل بهذه الآيات، وتقوّضت أركان الدين.
والذي يتحصّل من الآية: أن المجيء إلى النبيّ صلى الله عليه و آله والتوجّه إليه شرط في قبول التوبة، بل كافّة العبادات ومطلق المقامات القربية عند اللَّه تعالى.
كما يستفاد من الآية المباركة أيضاً أن التوسّل والتوجّه أمر تعييني ضروري لابدّ منه، وليس هو أمراً تخييرياً بيد العبد فعله أو تركه.
واتضح أن التوجّه للنبيّ صلى الله عليه و آله في تلك المقامات ليس خاصّاً بالتوجّه الفيزيائي البدني، بل شامل للتوجّه القلبي أيضاً.
ثم إن المجيء إلى النبيّ والتوسّل به بمعنى الارتباط به والإنتماء إليه بكلّ أنحاء الانتماء، كانتماء المواطنة والانتماء الأُسري والوظيفي والتنظيمي، وغيرها من أنحاء الانتماء إلى الرسالة الخاتمة والحاكمية الإلهية المتمثّلة بالنبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام.
كذلك لابدّ أن يعلم أن الآية الخاصّة في المقام غير مختصّة بالرسول الأعظم صلى الله عليه و آله، بل هي سنّة إلهيّة جارية في النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام فالآية عامة؛ ولذا نصّت على هذا العموم آية عرض الأعمال، حيث شملت الذين آمنوا وهم أولوا الأمر من أهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله، كما نصّ على ذلك قوله تعالى: «هُوَ اجْتَباكُمْ
[١] سورة النساء ٤: ٥٩.
[٢] سورة الحشر ٥٩: ٧.
[٣] سورة الأنبياء ٢١: ١٠٧.