الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - ١٤- الآيات الآمرة بالتوسل بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وسائر الأنبياء والأوصياء
وإذا كان النبيّ موسى عليه السلام واسطة ووسيلة رحمة وغفران بين هارون النبي وبين اللَّه تعالى وهو نبيّ من الأنبياء فكيف ظنّك بسائر البشر؟!
٧- قوله تعالى حكاية عن قول يعقوب عليه السلام وولده: «قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ* قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» [١].
وهذا توسّل من أبناء يعقوب بأبيهم عليه السلام، ونفس فعلهم هذا هو توبة وندامة وأوبة وإنابة إلى اللَّه عزّ وجلّ، ففي التوبة التي هي من العبادة للَّهتعالى توجّهوا إلى أبيهم؛ لحفاوته عند اللَّه تعالى، والنبيّ يعقوب عليه السلام أقرّهم على فعلهم هذا، وقال لهم: «سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي» فقوله هذا شفاعة منه عليه السلام لأبنائه عند اللَّه تعالى، وقولهم وتوجّههم إليه توسّل منهم بأبيهم وتوسيط له بينهم وبين اللَّه عزّ وجلّ؛ وذلك بحسب ما تقدّم ويأتي أيضاً من الرابطة الوثيقة بين التوسّل والشفاعة، وجاء في ذيل سورة يوسف قوله تعالى: «لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ» [٢] أي أن ما ذكر في الآيات عبرة لمن يقرأ القرآن ليتخذها سنّة ينتهجها.
٨- قوله تعالى: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ» [٣].
وهذه الآية المباركة تبيّن وساطة حملة العرش في غفران الذنوب، وقد روى الفريقان أن حملة العرش يوم القيامة ثمانية، أربعة من الأولين وأربعة من
[١] يوسف: ٩٧- ٩٨.
[٢] سورة يوسف ١٢: ١١١.
[٣] غافر: ٧.