الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - السعي بين الصفا والمروة
الصفا ولذلك سُمّي الصفا؛ لأن المصطفى هبط عليه، فقطع للجبل اسم من اسم آدم، يقول اللَّه عزّ وجلّ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ» [١]، وأُهبطت حوّاء على المروة، وإنما سُمّيت المروة لأن المرأة هبطت عليها، فقطع للجبل اسم من اسم المرأة، وهما جبلان عن يمين الكعبة وشمالها» [٢].
كذلك عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إن إبراهيم عليه السلام لما خلّف إسماعيل بمكّة عطش الصبي، وكان فيما بين الصفا والمروة شجر، فخرجت امه حتى قامت على الصفا، فقالت: هل بالوادي من أنيس؟ فلم يجبها أحد، فمضت حتى انتهت إلى المروة، فقالت: هل بالوادي من أنيس؟ فلم يجبها أحد، ثم رجعت إلى الصفا، فقالت كذلك حتى صنعت ذلك سبعاً فأجرى اللَّه ذلك سنّة» [٣].
وعن ابن عباس في حديثه عن هاجر أم اسماعيل قال: (ثم جاء بها إبراهيم عليه السلام وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت وليس بمكّة يومئذٍ أحد وليس بها ماء، فوضعهما هنالك ووضع عندهما جراباً فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم قفى إبراهيم منطلقاً إلى أن قال:
فجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجاع، وجعلت تنظر إليه يتلوّى أو قال: يتلبّط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً، فهبطت من الصفا حتى إذا
[١] آل عمران: ٣٣.
[٢] الكافي: ج ٤ ص ١٩١.
[٣] علل الشرائع/ الصدوق: ج ٢ ص ٤٣٢.