الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - ٢- الدليل التاريخي (السيرة)
وحينئذٍ لا يكون لذلك العبد المنكر للوسائط إلّاإرادته وهواه وميول نفسه وسلطان ذاته، وهذه هي الوثنية؛ إذ يكون وثنه هواه، كما قال تعالى: «وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ» [١].
فالهوى وسلطان النفس وثن من الأوثان وإله من الآلهة وإن لم يكن من الأحجار؛ إذ لا يشترط في الوثن والصنم أن يكون من الحجارة، فإن المسلمين يتوجّهون في عبادتهم إلى أحجار الكعبة ومع ذلك هم موحّدون ومطيعون للَّه تعالى؛ لكون ذلك عن أمره وإرادته وسلطانه.
والحاصل: إن أي عبادة من العبادات إذا إنقطعت عن الخضوع لولاية سيّد الرسل وفقدت تواصلها مع الشهادة الثانية تدخل حيز الشرك والوثنية الجاهليّة، كما جاء ذلك في قوله تعالى:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا» [٢]، حيث حكم اللَّه تعالى في هذه الآية المباركة بشرك ونجاسة ما يأتي به غير المسلمين من العبادات والمناسك في المسجد الحرام.
ثمّ إن من يجحد ولاية أهل البيت عليهم السلام بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يكون حاله كحال من جحد ولاية النبيّ صلى الله عليه و آله، إذ من بعده صلى الله عليه و آله كيف يستعلم العبد إرادة ربّه وأوامره؟!
ومن ثمّ يقول الإمام الباقر عليه السلام في حجّ من لا يؤمن بمودّة وولاية أهل البيت عليهم السلام: فعال كفعال الجاهلية، حيث ورد عنه عليه السلام أنه نظر إلى الناس يطوفون
[١] القصص: ٥٠.
[٢] التوبة: ٢٨.