الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - أهل البيت عليهم السلام شركاء النبيّ صلى الله عليه و آله في الميثاق
والإيمان به ونصرته، وهو دين النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله المتمثّل برسالته ووساطته بين اللَّه وخلقه، فهو دين اللَّه الناطق.
وإذا كان الأمر كذلك فكلّ ما هو داخل في دائرة الدين يكون من الميثاق الذيأخذ على الأنبياء الإيمان به ونصرته والتسليم له، ومن الدين ولاية أهل البيت عليهم السلام بنصّ القرآن الكريم، وذلك في قوله تعالى: «الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً» [١] حيث نصّت روايات الفريقين على أن هذا المقطع من الآية المباركة نزل عند تنصيب اللَّه عزّ وجلّ أمير المؤمنين عليه السلام لمقام الخلافة والإمامة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وذلك في واقعة الغدير [٢].
إذن الولاية والخلافة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من الدين الذي بعث به جميع الأنبياء، وقد أُكمل بتنصيب أمير المؤمنين عليه السلام بعد حجّة الوداع مضافاً إلى أن جملة الآيات والأدلّة القائمة على إمامة أهل البيت عليهم السلام دالّة على أن إمامتهم وولايتهم من أصول الدين تتلو أصل النبوّة، سيما وأن الأنبياء مخاطبون بآيات الولاية والقربى والمودّة عند رجوعهم للنصرة، فهم مأمورون بطاعة أولي الأمر والمودّة للقربى والتوجّه بهم إلى اللَّه تعالى.
والحاصل: إنه لم يبعث نبيّ من الأنبياء إلّابعد أن آمن وسلّم بالدين الذي هو ولاية النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته، فالولاية دين اللَّه الذي بتسليمه استحقّ الأنبياء مقام النبوّة كلّ بحسب ما بلغه من درجة التسليم، فإن للولاية والتسليم درجات
[١] المائدة: ٣.)
[٢] لاحظ كتاب الغدير للأميني وشرح إحقاق الحق، حيث تتبعا الروايات في هذا المجال.