الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - سبب جحود التوسّل القصور في معرفة كنه ذوات المسبّبات والأسباب
١- قال تعالى: «قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ» [١].
٢- وقال عزّ وجلّ: «فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ» [٢].
وهذا التوكيل المذكور في الآيتين الكريمتين ليس على نسق إيكال مخلوق إلى مخلوق آخر؛ لأنه في باب الوكالات الاعتبارية والقانونية هناك نوع من الاستقلال للوكيل عن الموكّل في الفعل، وفيه نوع من أنواع التفويض العزلي وإن لم يكن تفويضاً واستقلالًا وانعزالًا تاماً؛ لإمكان عزله في كلّ آن آن، وأما في توكيل اللَّه تعالى بعض المخلوقات فليس هو توكيلًا وتفويضاً عزلياً تنحسر فيه قدرة الباري عن الفعل الموكّل فيه، لأنها وكالة افتقار وتقوّم فعل الوكيل بالموكّل، فاللَّه تعالى أقدر بعض مخلوقاته وأوكل لهم بعض الأمور بلا انعزال عمّا وكّلهم فيه، بل هو تعالى فيما أقدرهم عليه أقدر بما لا يتناهى من القدرة، لأن وجودهم فضلًا عن فعلهم متقوّم بذات الباري تعالىحدوثاً وبقاءً، وهو الحيّ القيّوم الذي به قامت السماوات والأرض.
ثم إن التوكيل الذي ورد في سورة الأنعام توكيل لدنّي لجماعة من الانس، وهذه من التعابير القرآنية الدالّة على وجود الارتباط اللّدني بين اللَّه تعالى ومجموعة من البشر، لم يكفروا باللَّه عزّ وجلّ طرفة عين.
الطائفة الثالثة: وهي الدالّة على توسيط بعض المخلوقات في الخلق:
١- قوله تعالى: «الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ
[١] السجدة: ١١.
[٢] الأنعام: ٨٩.