الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥ - سبب جحود التوسّل القصور في معرفة كنه ذوات المسبّبات والأسباب
الملائكة.
الاسناد الثالث: إسناد التوفّي إلى ملك الموت:
قوله تعالى: «قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ» [١].
فإسناد الإماتة إلى ملك الموت والرسل في وقت واحد يعني أن بقيّة الملائكة أعوان لملك الموت، تحت هيمنته وقدرته، كما جاء ذلك في روايات الفريقين.
والحاصل: أن برنامج الإماتة لكلّ ذي روح تحت تدبير وإدارة ملك الموت، وهو يدير ذلك البرنامج التكويني عن طريق رسله وأعوانه الذين هم تحت إمرته وسلطانه وقدرته، وهو فيالوقت ذاته تحت سلطان اللَّه عزّ وجلّ وقدرته، وافتقاره، واحتياجه إلى اللَّه عزّ وجلّ حدوثاً وبقاءً أشدّ من احتياج الملائكة من أعوانه إليه بما لا يقاس.
ومن هذا البيان يتّضح أن إسناد فعل إلى الملائكة لا يعني عدم إسناده إلى الباري تعالى، وهكذا إسناد فعل إلى الملائكة لا يعني عدم إسناده إلى ذات أخرى شريفة تهيمن على الملائكة، وتكون الملائكة رسلًا وأعواناً لها وتحت سلطانها، كملك الموت الذي يدبّر الملائكة بإقدار اللَّه تعالى وتدبيره، ووراء ملك الموت مخلوقات أخرى أشرف منه تدبّره وتدير شؤون عالم الإمكان بإذن اللَّه تعالى وهم خلفاء اللَّه تعالى.
الطائفة الثانية: وهي الآيات التي صرحت بإيكال بعض الأفعال والأمور التدبيريّة إلى بعض المخلوقات.
[١] السجدة: ١١.