الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢ - الدليل السابع التوسّل بالرسول صلى الله عليه و آله ميثاق الأنبياء
وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ» [١] إذ هم الأمة المسلمة من ذرية إبراهيم وإسماعيل المجتباة الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه و آله وجعلهم اللَّه شهداء على الناس وأعمالهم وعقائدهم، ويدلّ على العموم أيضاً الآيات المتقدّمة التي نصّت على وجوب المجيء إلى إبراهيم في الحجّ ووجوب الصلاة عند مصلّاه وهويّ القلوب إلى ذرّيته، وسيأتي من الآيات ما يدلّ على العموم أيضاً.
إذن التوجّه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام في التوبة والعبادة ونيل المقامات شرط ومشارطة إلهية لابدّ من توفّرها لنيل ما يبتغيه العبد.
الدليل السابع: التوسّل بالرسول صلى الله عليه و آله ميثاق الأنبياء
قال تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ» [٢]، فالميثاق المذكور في هذه الآية المباركة معناه أن هناك تعاقداً بين اللَّه تعالى والأنبياء عليهم السلام، والطرفان اللذان وقع عليهم الميثاق والتعاقد هما النبوّة والمقامات الغيبة التي أعطاها اللَّه تعالى للأنبياء في مقابل أمر مهمّ وخطير لابدّ أن يؤمنوا به، وهو قوله تعالى: «ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ» فالمقامات الإلهية والمنح
[١] سورة الحج ٢٢: ٧٨.
[٢] آل عمران: ٨١.