الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - ١٥- آيات التوسّل بمخلوقات كريمة أضيفت إلى الأنبياء والأولياء
بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ* قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ* قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ» [١]، حيث توسّل النبيّ سليمان عليه السلام للإتيان بعرش بلقيس بمن عنده علم من الكتاب، وهو وصيّه آصف بن برخيا.
والحاصل: إن هذا الوجه القرآني الذي ذكرناه بطوائفه المتعدّدة من الآيات، حصيلته أن هناك أمراً إلهياً للنبيّ صلى الله عليه و آله بأن يكون وسيلة وشفيعاً لهذه الأمة، وأمر الناس بأن يأتوه ويقصدوه ويزوروه طلباً للشفاعة وقضاءً للحوائج، وأن مجرّد الندامة والتوبة لا تكفي، بل لابدّ من التوجّه إلى الواسطة، كما فعل أولاد يعقوب، الذين كان في قصصهم عبرة لهذه الأمة، وهذه كلّها أوامر تعظّم مبدأ التوسّل وتحثّ عليه وتهدّد من يستكبر عليه، وأن مصيره يكون كمصير إبليس.
١٥- آيات التوسّل بمخلوقات كريمة أضيفت إلى الأنبياء والأولياء:
هناك آيات عديدة تنصّ على مشروعية التوسّل بغير الأنبياء والرسل من المخلوقات الكريمة على اللَّه تعالى، والتي أُضيفت إلى الأنبياء والأولياء، فهي توجب تحقيق المقصود وإنجاح بعض الحوائج، نشير إلى بعضها:
١- ما هو مذكور في قصة يوسف عليهما السلام، حيث أمر إخوته أن يُلقوا قميصه على وجه أبيه ليرتدّ بصيراً ببركة ذلك القميص، وذلك في قوله تعالى: «اذْهَبُوا
[١] النمل: ٣٨- ٤٠.