الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - ١٥- آيات التوسّل بمخلوقات كريمة أضيفت إلى الأنبياء والأولياء
بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ* وَ لَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ* قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ* فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ» [١]، فالمشافى في هذه الآيات المباركة نبيّ كبير من الأنبياء، وهو يعقوب عليه السلام، والشفاء حصل بتوسّط قميص لامس بدن يوسف عليه السلام، وهذا نوع من التوسّل والتوسيط في إفاضة الشفاء من اللَّه عزّ وجلّ، فإن الشفاء حقيقة من اللَّه تعالى والفيض كلّه منه تعالى؛ لأنه الخالق الحقيقي لكلّ الممكنات بما فيها الشفاء والاستشفاء، كما في قول إبراهيم عليه السلام: «وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ» [٢] إلّاأن ذلك لا يمانع جعل الوسائط وأن يتوسل الشخص بوسيلة منصوبة من اللَّه عزّ وجلّ ومجعولة لإفاضة الشفاء منه تعالى، كالأشياء المضافة إلى الأنبياء والأوصياء عليهم السلام، والسرّ في ذلك أن اللَّه عزّ وجلّ جعل عالم الخلقة محكوماً بقانون الأسباب والمسببات، لتكون مواطن ومجاري فيضه إلى المراتب النازلة من الوجود.
إذن إذا كان نبيّ من الأنبياء يتوسل بجاه نبيّ آخر من الأنبياء، وهو ابنه يوسف عليه السلام، وذلك ببركة قميصه بجعله واسطة فيض في الشفاء، فكيف بنا نحن؟
ثم إنه ليس في المورد وهو القميص خصوصية، بل ذلك شامل لكلّ ما له نسبة وإضافة إلى نبيّ من الأنبياء أو وصيّ من الأوصياء بما يوجب حصول
[١] يوسف: ٩٣- ٩٦.
[٢] الشعراء: ٨٠.