الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - حقيقة ابتغاء الوسيلة هو قصدها
والقرب هو الخضوع لآياته وأصفياءه الذين نصّبهم حججاً على خلقه، بالتوجّه إليهم ليتّخذهم وسيلة إلى اللَّه.
حقيقة ابتغاء الوسيلة هو قصدها:
ومنها: قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَ جاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [١] والآية يمكن أن يذكر في إعرابها احتمالان:
الأوّل: أن يكون قوله (ابتغوا) قد أُسند إلى كلّ من (إليه) و (الوسيلة)، فيعمل فعل (ابتغوا) في كلّ من الجار والمجرور والاسم وهو الوسيلة، وعلى ضوء هذا التقدير في الإعراب يكون الابتغاء- وهو القصد والتوجّه- قد جعل متعلّقاً بكلّ من الجار والمجرور والوسيلة.
وحاصل المعنى حينئذٍ أنّه في مقام القصد يتوجّه إلى كلّ من الساحة الربوبية ويتوجّه إلى الوسيلة، غاية الأمر يكون التوجّه إلى الوسيلة مقدّمة للتوجّه إلى الساحة الربوبية.
الثاني: أن يكون فعل (ابتغوا) أُسند إلى (الوسيلة) فقط، أي أنّه يعمل في هذه اللفظة فقط، ويكون مفعول به للفعل، وأمّا الجار والمجرور فهو متعلّق بنفس الوسيلة، والذي يعمل في الجار والمجرور هو لفظ (الوسيلة) بما اشتمل من معنى الحذف، فيكون حاصل المعنى حينئذٍ- أنّ القصد والتوجّه والابتغاء هو إلى الوسيلة ابتداءً وحصراً، غاية الأمر أنّ الوسيلة التي يتوجّه إليها هي تلك التي بذاتها تُوصّل وتُسلك بالذي يتوجّه إليها وبها إلى الساحة الربوبية، ويعضد هذا المعنى وهو كون ابتغاء الوسيلة هو بالتوجّه إلى الوسيلة وقصدها ليحصل التوجّه إلى اللَّه
[١] سورة المائدة ٥: ٣٥.