الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - توحيد اللَّه في العبادة بولايتهم وطاعتهم
توحيد اللَّه في العبادة بولايتهم وطاعتهم
قال تعالى: «أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* وَ أَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ» [١]، فأطلق على الطاعة للشيطان أنّه عبادة له، و هذا يقتضي أنّ عبادته تعالى لا تتقوّم حقيقة بمجرّد السجود والركوع وأشكال النسك، بل لانطوائها واحتوائها وتضمّنها لطاعة اللَّه فحينئذٍ تكون عبادة له تعالى، و هذا الاستعمال للعبادة في الطاعة يقتضيه المعنى اللغوي؛ لأنّ قوام العبادة بالخضوع.
والخضوع هو الطوعانية والأئتمار والانقياد لإرادته تعالى، فذلك هو روح وجوهر العبادة، وأمّا أشكال النسك والطقوس العبادية فهي قشر و لباس وثوب وبدن العبادة، وأمّا اللباب والروح فهي الطاعة وعبودية الانقياد والخضوع والانقهار أمام إرادته تعالى والتسليم والضعة والإخبات لمشيئته تعالى، فإنّما صارت العبادة النسك والطقوس- عبادة بالطاعة.
ونظير ذلك قوله تعالى: «وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ* قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ» [٢]، فأطلق تعالى على طاعة الجنّ وتولّيهم وموالاتهم عبادة لهم وقال
[١] سورة يس ٣٦: ٦٠- ٦١.
[٢] سورة سبأ ٣٤: ٤٠- ٤١.