الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠
ورووا عنه وزعموا أنّه قال صلى الله عليه و آله: «ما أخبرتكم أنّه من عند اللَّه فهو الذي لا شكّ فيه» [١]، وهذه الرواية متدافعة مع الرواية السابقة.
وعن أبي هريرة، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «لا أقول إلّاحقّاً. قال بعض أصحابه:
فإنّك تداعبنا يارسول اللَّه؟ قال: إنّي لا أقول إلّاحقاً» [٢].
والملاحظ في رواية عبد اللَّه بن عمر تصريحه بأنّ الذين كانوا يتبنّون عدم عصمة النبيّ المطلقة هم قريش دون الأنصار، ويُظهر دوافع قريش من ذلك، وأنّ سياستهم في تبني هذه النظرية هو لفتح باب الردّ على النبيّ ومعارضته، وتقليب الأُمور في جانب التشريع والحكم، فيفتح الطريق أمام إحكام قبضتهم على مجمل الأُمور.
وأمّا الرواية الثانية، فلا يخفى تدافعها مع الرواية الأُولى، ويد قريش في وضعها لائح بيّن؛ إذ هي سياستهم في تبنّي نظرية التفصيل في عصمة النبيّ صلى الله عليه و آله.
وأمّا الرواية الثالثة، فهي متطابقة مع الرواية الأُولى، ومتطابقة مع مفاد آيات سورة النجم التي مرّ أنّ ظاهرها هو وحيانية كلّ شخصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله وهويته، وأنّ كلّ سلوكه وسيره وسيرته وكلّ نطقه وأقواله وجميع شؤونه حقّاً وحيانياً، إمّا بالوحي التأييدي التسديدي وغيرهما، أو الوحي الإنبائي.
إلى هنا تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث بإذن اللَّه تعالى وهو المستعان وله المنّة والفضل والحمد للَّهأوّلًا وآخراً.
[١] أخرجه الحافظ البزاز، وتفسير ابن كثير في ذيل سورة النجم.
[٢] تفسير ابن كثير في ذيل سورة النجم، وأخرجه الإمام أحمد.