الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦
التأييدي اللدني، بل حصرها في ذلك.
وبعبارة أُخرى: عندما يقال ما ينطق عن الهوى فقد يقال ينطق عن العقل أو السنن العرفية المحمودة، وكذا عندما يقال: ما ضلّ فقد يقال هدي عند أحلام البشر، وكذا عندما يقال: ما غوى فقد يقال رشد في تحسين أهل المحامد، بخلاف ما إذا ضمّ إليه منشأية الوحي التأييدي، بل حصر المنشأ في ذلك.
فتحصّل: إنّ الآية في بيان العصمة المطلقة في كلّ أفعاله وأقواله، وأنّها متن الوحي والشريعة، وغاية الأمر الوحي أعمّ من الوحي الإنبائي، أو الوحي التأييدي والتسديدي وإلالهامي والتوفيقي وإلايتائي واللذاني والبسط فيالعلم والإلقائي، وغيرها من العناوين الواردة في السور والآيات القرآنية الشارحة لأنواع الوحي.
ومن ثمّ نقف على حقيقة هامّة.
حقيقة التشريع النبويّ:
وهي: إنّ التشريع منه ما يكون بفرض من اللَّه وإنباء لنبيّه صلى الله عليه و آله بتوسّط الوحي الإنبائي، ومنه ما يكون من فعل النبيّ وسيرته وقوله وسننه، وهو قسم آخر من الوحي ليس من قبيل الوحي والإنباء وإرسال الملك، بل هو من الوحي المؤيّد المسدّد به النبيّ بتوسّط روح القدس والروح الأمري، وهو الذي أشار إليه أمير المؤمنين في معنى مجموع الآيات المتقدّمة: أن قد قرن بنبيّه صلى الله عليه و آله أعظم ملائكته من لدن أن كان فطيماً، فلمّا أكمل له الأدب قال له: «إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ»، ثمّ فوّض إليه أمر دينه فقال: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» [١]، «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً» [٢]. أي أنّ كلّ حركات وسكنات وأفعال وسيرة وهدي الرسول صلى الله عليه و آله هو
[١] سورة الحشر ٥٩: ٧.
[٢] سورة الأحزاب ٣٣: ٢١.