الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - إلفات إلى قاعدة في الغلو
إلفات إلى قاعدة في الغلو
قال تعالى: «يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ» [١] الآية، وقال تعالى: «قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ» [٢].
ذُكر في تفسير هاتين الآيتين أنّ الغلوّ هو التجاوز عن الحدّ والزيادة والإفراط، وغير الحقّ الباطل وادّعاء أنّه ما أنزل اللَّه. في المعجم الوسيط: (غلا السعر وغيره غلواً وغلاءً، زاد وارتفع وجاوز الحدّ فهو غالي وغلي ... فلان في الأمر والدين تشدّد فيه وجاوز الحدّ وأفرط) [٣].
وظاهر الآيتين يشير إلى ضابطة وقيد مقوّم لمعنى الغلوّ، وهو أنّ الغلوّ تجاوز الحدّ في الشيء والإفراط فيه بغير الحدّ الذي له في الدين، وبالتالي وضعه في غير محلّه الذي وضعه له الدين، أي التجاوز برتبته الرتيبة التي جعلها الدين لذلك الشيء، ومن ثم وضعه في غير حقّ موضعه الذي حدّد في الدين، وإلى ذلك تشير الآية الثانية.
كما يلزم من الغلوّ القول على اللَّه بغير الحقّ؛ لأنّ التديّن والديانة بالإفراط في
[١] النساء/ ١٧١.
[٢] المائدة/ ٧٧.
[٣] المعجم الوسيط ٢/ ٦٦٠.