الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - الطائفة الثانية من عندهم بيان تبيان الكتاب لكلّ شيء
واستُدلّ له بقول ابن عبّاس إنّه كان يقول: ومن عند اللَّه علم الكتاب. [١]
وثانيها: إنّ المراد به أهل الكتاب، منهم: عبد اللَّه بن سلام وسلمان الفارسي وتميم الداري، كما نسب إلى ابن عبّاس وعبد الملك بن عمير وجندب، وغيرهم. [٢]
ومقتضى ذلك أن تكون مدنية، كما عن ابن مردويه وابن الزبير والكلبي ومقاتل. وكلا القولين كما ترى في الضعف والسقوط؛ فإنّ ظاهر الآية اثنينية الشهادة والشاهدين، والسورة كلّ آياتها مكّية، والآية الأخيرة مذكورة في سياق نتيجة للآيات السابقة، فكيف يفكّك النزول بينها فتكون سابقتها مكّية وهي خاصّة مدنية؟ وليس هذا إلّا تعصّب وعناد ممجوج، وسيأتي بسط الحديث في ذلك أكثر بعد الطائفة الثالثة.
ثم إنّه يستفاد من الطائفة الثانية أُمور:
الأمر الأوّل: إنّ هذه الطائفة بمجموع الآيتين دالّة على لزوم الرجوع إلى ثلّة معصومة في مقام التمسّك بالكتاب العزيز، وعند إرادة تبيّن الأحكام الشرعية والمعارف من الكتاب العزيز، نظير ما تقدّم في الطائفة الأُولى.
الأمر الثاني: تدلّ أيضاً على استمرار بقاء تلك الثلّة ببقاء القرآن وبقاء هذا الدين، حيث إن هذه الملحمة القرآنية في الآية الأُولى- وهي دعوى بيان حكم وعلم كلّ شيء في القرآن- على مرّ الأزمان والعصور محتاجة إلى من يبيّن ذلك من القرآن.
الأمر الثالث: إنّ حجّية هؤلاء الثلّة- عدل حجّية القرآن، وإنّ هذه الحجّية
[١] فتح القدير للشوكاني ٣/ ٩٠ دار إحيار التراث العربي.
[٢] المصدر السابق ٣/ ٨٩.